محمد بن زكريا الرازي
14
الحاوي في الطب
أوريباسيوس : دواء السرطان الشديد التآكل المفرط الفساد عجيب في نفعه : يؤخذ شراب قابض وسماق الدباغة نصف عشرة وعفص غير مثقوب وسليخة من كل واحد ربع ، ينقع في الشراب أربعة أيام ثم يطبخ بعد ذلك حتى يغلي غليات ويحرك بخشب السرو ثم يعصر ويصفى ويعاد طبخ ما صفيت حتى يصير في قوام العسل ثم يرفع في إناء زجاج ، ومتى ثخن فأدفه بالشراب ويستعمل طلاء عليه وعلى الآكلة فإنه عجيب . ومتى كان في السرطان ضربان شديد فأدف هذا الدواء باللبن وهو يبرئ القروح الساعية برءا عجيبا . لي : إذا كان في السرطان ضربان فعليك بما يسكن الوجع ، كمرهم حكاك الأسرب وإذا أردت منعه من التآكل فهذا ونحوه . لي : السرطان ورم مستدير في أكثر الأمر لازم الأصل فهو في العضو أكثر منه خارج ، له أصل كبير وعروق ممتدة منها خضر وفي مجسته حرارة على الأمر الأكثر وله ضربان ما ، وربما كان أشد ويكون صغيرا ثم يكبر قليلا قليلا ، ويعرض في الأكثر في الأعضاء العصبية ، وإن تقرح أو بط انقلبت وغلظت شفاهه واحمر وصار وحشا ولم يبرأ البتة إلا باستئصاله وسل عروقه . أغلوقن : العلل التي بها يكثر الخلط الأسود في البدن ثلاثة : إما لأن الكبد في غاية الحرارة فيكثر توليد الدم السوداوي ، وإما لأن الطحال لا يجذب ، وإما لأن الأغذية موافقة لذلك . قال : والأغذية المرطبة والإسهال المتواتر للسوداء والفصد وإدرار الطمث يبرئ هذه العلة في ابتدائها ، فأما إذا عظم ونشبت أرجله أعني عروقه واستدارته وتمكن أصله فلا يبرأ إلا بانقطاع أصله ، ولا يجوز ذلك إذا كان في عضو خطير ؛ فإن كان متقرحا فضع عليه دواء التوتيا ونحوه من المسكنة ، وإن كان غير متقرح فداوم الإسهال للخلط الأسود ورطب الجسم بالغذاء واجعله ماء الشعير والسرمق والخباز والقرع والسمك الصخري فإنه لا يزيد ويقف . بولس قال : السرطان ورم جاس غير مستوي الشكل ردي المنظر مائل إلى السواد مؤلم ، وربما كانت معه قرحة ، وله عروق ممتدة من كل جانب . ومتى عرض في عضو يمكن قطعه البتة من أصله وكيه ، فربما برأ . أرطناش « 1 » قال : هو ورم مستدير الشكل منه ما يرم ومنه ما لا يرم ورما كثيرا ، وقد يهيج إذا عولج ؛ فأما الحرارة فإنها لازمة بالسرطان ، إذا وضعت يدك عليه طويلا أحسست بحرارة تصعد إليك ، وتكون حوله عروق ممتلئة ، ويكون أكثر جسمه وورمه في العمق أكثر ؛ وأما المتقرح فإن الرطوبة التي تسيل منه صديدية رقيقة منكرة الريح وتأكل ما حوله ويكون تآكله في الناحية الداخلة في الجسم في عمق اللحم ، فلذلك قد يهيج منه كثيرا انفجار الدم وهو صلب مع ذلك صلب الشفتين أحمرها منقلبها . قال : ونحن لا نعالج بالحديد منه إلا ما كان في الأطراف كطرف الأنف والثدي والأصابع
--> ( 1 ) في نسخة : انطيلش .